رضي الدين الأستراباذي
214
شرح الرضي على الكافية
الفعل أي : من وقت ابتداء يومين ، أي اليومين اللذين آخرهما زمان التكلم ، أو يومان مبتدئان على حذف خبر المبتدأ وجاز الابتداء بالنكرة لاختصاص ( يومان ) من حيث المعنى باليومين المتقدمين على وقت التكلم ، وإنما استغنى عن التعريف ، لأنه من المعلوم أن ( منذ ) موضوع لتوقيت الزمان الذي آخره وقت التكلم ، في جميع استعمالاته ، سواء كان ما بعده مفردا ، أو جملة ، نكرة كان المفرد أو معرفة ، وتقدير الثاني : مذ كان يوم الجمعة ، أو : مذ يوم الجمعة كائن ، أي من وقت كون يوم الجمعة ، وجاز أن تجعل لكون يوم الجمعة وقتا على سبيل المجاز ، كما يقال : إذا كان يوم الجمعة نادى مناد ، وأما المصدر الدال على أحدهما ، فتقول في المعنى الأول : منذ نومه ، إذا كان وقت التكلم نائما ، أي منذ ابتدأ نومه ، أو : نومه مبتدئ ، وفي المعنى الثاني : مذ خروجه ، أي : مذ كان خروجه أو : خروجه كائن ، ويجوز أن يكون : مذ أنك قائم في المعنى الأول ، ومنذ أن الله خلقني ، في الثاني : من هذا ، ثم نقول : انهم جوزوا إضافة ( منذ ) إلى الظروف المذكورة والمصادر ، نحو : منذ يومين ومنذ يوم الجمعة ومذ سفره ، ومنه قولهم : مذ كم سرت ؟ و ( كم ) سؤال عن الزمان ، أي من وقت يومين أي من وقت ابتدائهما ، ومن وقت يوم الجمعة ومن وقت سفره ، ومن وقت كم من الأيام ، أي وقت ابتداء كم منها ؟ وإنما جاز ذلك لخروج ( إذ ) بالتركيب عن كونه واجب الإضافة إلى الجمل ، ويجب ، مع هذا ، مراعاة أصل ( منذ ) من الضمة ، إذ إضافته إلى المفرد عارضة قليلة ، كما أبقيت ضمة ( حيث ) عند إضافته إلى المفرد ، ولا فرق ، من حيث المعنى ، بين جر هذه الظروف ورفعها ، أصلا ، ولا تصغ إلى ما ترى في بعض الكتب : أن بين الجر والرفع في المعرفة فرقا معنويا نحو : ما رأيته منذ يوم الجمعة ، وهو جواز الرؤية في يوم الجمعة مع الجر ، وعدمها مع الرفع ، فإن ذلك وهم ، هذا الذي مر : أصل ( منذ ) ، ثم إنهم قد يوقعون بعده نكرة غير محدودة للدلالة